البغدادي

35

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وعمله إنما ينافي حمله على الاستمرار الثبوتي إذا كان عاملا في المفعول به ، أما عمله في الظرف أو في المفعول المطلق كما هنا فلا ينافي إفادته للدوام الثبوتي ، وأما إذا عمل في المفعول به فإنه يفيد الاستمرار التجدّدي . وبيت الشاهد من أبيات سبعة أولها « 1 » : ( الكامل ) يا جند أخبرني ولست بمخبري « 2 » * وأخوك ناصحك الذي لا يكذب هل في القضيّة أن إذا استغنيتم * وأمنتم فأنا البعيد الأجنب وإذا الشّدائد بالشّدائد مرّة * أشجتكم فأنا المحبّ الأقرب وإذا تكون كريهة أدعى لها * وإذا يحاس الحيس يدعى جندب ولجندب سهل البلاد وعذبها * ولي الملاح وخبتهنّ المجدب عجب لتلك قضيّة وإقامتي * . . . . . . . . . . . . البيت هذا وجدّكم الصّغار بعينه * لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب ! وهذا الشعر لضمرة [ بن ضمرة ] « 3 » بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم شاعر جاهلي . ويقال : إن ضمرة كان اسمه شقّة فسماه النعمان ضمرة بن ضمرة . وكان يبرّ أمه ويخدمها ، وكانت مع ذلك تؤثر أخا له يقال له « جندب » ، فقال هذا الشعر . هكذا رواه ابن هشام [ اللخمي ] في « شرح أبيات الجمل » . ورواه بعضهم : « يا ضمر أخبرني » وقال : إن قائله ضمرة . وهو خطأ . ونسبه أبو رياش لهمّام بن مرّة أخي جسّاس بن مرّة قاتل كليب . وزعم ابن الأعرابي : أنه قيل قبل الإسلام بخمسمائة سنة . وفي « شرح أبيات سيبويه » : أنه لبعض مذحج ؛ وقال السيرافي : هو لزرافة الباهلي « 4 » .

--> ( 1 ) الأبيات في ذيل الأمالي 84 - 85 بدون نسبة . وهي في الحماسة الشجرية 1 / 255 - 256 لهمام بن مرة الشيباني ؛ ومعجم البلدان 1 / 98 لعمرو بن عبد الغوث بن طيئ ؛ والحماسة البصرية للفرعل الطائي . وشرح أبيات المغني 7 / 257 لضمرة بن ضمرة ؛ والمؤتلف ص 45 لهني بن أحمر ؛ واللسان ( حيس ) لهني بن أحمر ؛ وقيل لزرافة الباهلي . ( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 32 : " كانت في الأصل " يا جندب " . قال العلامة الميمني : الصواب ( يا جند ) مرخم يا جندب ليتزن الشعر " . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي . ( 4 ) في طبعة بولاق : " لزراقة الباهلي " بالقاف ؛ وهو تحريف صوابه من اللسان ( حيس ) والطبعة السلفية ؛ والتصحيح فيها للعلامة الميمني .